الشيخ المحمودي

312

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

354 - و [ أيضا ] قال أبو محمّد في حديث عليّ عليه السّلام ، أنّ مكاتبا لبعض بني أسد قال : جئت بنقد أجلبه إلى الكوفة ، فانتهيت به إلى الجسر ، فإني لأسرّبه عليه أقبل مولى لبكر بن وائل ، يتخلّل الغنم ليقطعه ، فنفرت نقدة ، فقطّرت الرجل في الفرات فغرق ، فأخذت فارتفعنا إلى عليّ . فقصصت عليه القصّة ، فقال : انطلقوا ، فإن عرفتم النّقدة بعينها فادفعوها إليهم ، وإن اختلطت عليكم فادفعوا شرواها من الغنم « 1 » . يرويه ابن أبي غنيّة ، عن أبي حبّان ، عن أبيه . النّقد : صغار الغنم ، واحدها نقدة . ومنه يقال : « فلان أذلّ من النّقد » . وقوله : أسرّبه : أي : أرسله قطعة قطعة . يقال : سرّب عليّ الإبل ، أي : أرسلها قطعة قطعة . وقوله : فقطّرت الرجل ، أي : ألقته في الفرات ، وأصله من القطر ، وهو ناحية الشيء ، يقال : طعنه فقطّره ، أي : ألقاه على أحد قطريه ، وطعنه فجدّله ، أي : ألقاه بالجدالة ، وهي الأرض . وأنشد أبو زيد : قد أركب الآلة بعد الآله * وأترك العاجز بالجداله أي : الأرض ، وشرواها ، مثلها . وقد تقدّم تفسير ذلك . 355 - و [ أيضا ] قال أبو محمّد [ ابن قتيبة ] في حديث عليّ عليه السّلام ، إنّه قال : واللّه لودّ معاوية أنّه ما بقي من بني هاشم نافخ ضرمة ، إلّا طعن في نيطه « 2 » . الضّرمة : النار . يقال : « ما بالدّار نافخ نار » ، ولا نافخ ضرمة سواء ، أي : ما بها أحد .

--> ( 1 ) - ورواه العاصمي في الحديث : ( 97 ) من زين الفتى : ج 1 ، ص 190 . ( 2 ) - لهذا الحديث شواهد جمّة غير محصورة .